المناوي

277

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

ونما جسده نموّا خارقا للعادة ، فخرجت وقد هالني منظره ، ثم عدت إليه ، فرأيته بحالته المعتادة . وقال الشّيخ خليل المالكي « 1 » . رضي اللّه عنه صاحب « المختصر » المشهور : الوليّ إذا تحقّق في ولايته تمكّن من التصوّر في روحانيته ، ويعطى من القدرة التّصوير في صور عديدة ، وليس ذلك بمحال ، لأنّ المتعدد هو الصّورة الروحانية . وقال : وقد اشتهر ذلك عند العارفين كما حكي عن قضيب البان رضي اللّه عنه لمّا أنكر عليه بعض الفقهاء عدم الصّلاة في جماعة ، ثم اجتمع ذلك الفقيه به ، فصلّى بحضرته ثماني ركعات في أربع صور ، ثم قال له : أيّ صورة لم تصلّي معكم ؟ فقبّل يد الشيخ ، وتاب . وقال بعضهم : كان قضيب البان من الأبدال . واتّهمه بعض من لم يره بترك الصّلاة وشدّد النّكير عليه ، فتمثّل له على الفور في صور مختلفة ، وقال : في أيّ هذه الصّور رأيتني ما أصلّي ؟ ولا مانع من أن يخصّ اللّه من شاء من أوليائه بالتصرّف في بدنين أو أكثر ، فيكون جسمه الأوّل بحاله لم يتغيّر ، ويقيم له شبحا آخر وروحه « 2 » تتصرّف فيهما معا في وقت واحد ، وقد أثبتوا عالما متوسطا بين عالم الأرواح وعالم الأجساد سمّوه عالم المثال ، وقالوا : إنه ألطف من عالم الأجساد ، وأكثف من عالم الأرواح ، وبنوا على ذلك تجسّد الأرواح وظهورها في صور مختلفة من عالم المثال « 3 » . مات بالموصل قريبا من سنة سبعين وخمس مائة ، وقبره بها ظاهر يزار رضي اللّه عنه .

--> ( 1 ) الشيخ خليل بن إسحاق الجندي المتوفى سنة 767 ، وكتابه « المختصر » في فروع المالكية وله شروح عدّة . انظر كشق الظنون 1628 . ( 2 ) في المطبوع : وروضة . ( 3 ) انظر الحاشية رقم ( 2 ) صفحة 378 من هذا الجزء .